الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

525

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 64 ] - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « من » عطف على « اللّه » أي كافيك اللّه والمؤمنون ، أو على « الكاف » على رأي ، أو مفعول معه . [ 65 ] - يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ حثّهم عَلَى الْقِتالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا خبر معناه الأمر بمقاومة الواحد للعشرة ، والوعد بالغلبة ان صبروا . وقرأ « نافع » و « ابن كثير » و « ابن عامر » « 1 » « تكن منكم مائة » بالتاء في الآيتين ومثلهم « أبو عمرو » في الثانية « 2 » بِأَنَّهُمْ بسبب انهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ انهم مغالبون اللّه ، ومغالبه مغلوب ، أو يجهلون الآخرة فلا يرجون ثوابها فلا يثبتون لكم . [ 66 ] - الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً عن مقاومة الواحد للعشرة ، وفتحه « عاصم » و « حمزة » وضمه الباقون « 3 » فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ نسخ عنهم مقاومة عشرة أمثالهم لما ثقلت عليهم ، أو كثروا بمقاومة مثليهم تخفيفا عنهم وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ بالعون والحفظ . [ 67 ] - ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ وقرأ « أبو عمرو » بالتاء « 4 » لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ يكثر قتل الكفار ويذلّهم تُرِيدُونَ أيها المؤمنون عَرَضَ الدُّنْيا حطامها بأخذ الفداء وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي ثوابها بقتلهم وقهرهم وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب لا يغالب حَكِيمٌ في تدبيره . روى « 5 » انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شاور أصحابه في أسارى بدر ، فاختلفوا بين مشير بأخذ فدائهم ومشير بقتلهم ، ثم خيّرهم فأخذوا الفداء وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كاره لأخذه ، فنزلت عتابا لهم دونه ، فلا تدلّ على انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجتهد ويخطئ ، ويجوز أيضا انه كان مخيّرا بين القتل والفداء وكان القتل أولى والعتاب على تركه .

--> ( 1 - 2 ) حجة القراءات : 313 . ( 3 - 4 ) حجة القراءات : 313 . ( 5 ) رواه عبد اللّه بن مسعود - كما في تفسير أبي الفتوح 5 : 11 .